ولكنه سيعود

لكنه سيعود !
كان تفسير ماحدث عسيراً كيف حدث كل هذا الدمار في المدينة دون ان يري احداً من الفاعل ؟ ولكن “جانيت روزيل” البالغة من العمر 53 عام كانت تملك القصة كاملة..وكان القليل فقط من يعرف انها تملك هذا القدر في جعبتها..
في منزلها الصغير علي اطراف مدينة منعزلة تدعي (سيليز هول) اجتمعنا بها وقررت ان تبوح بما في صدرها..
2056/11/12
التاريخ اللذي قررت فيه جانيت ان تفشي كل الاسرار!
تقول جانيت:
كنت انا و (روزالين فانج) و (مانيلا سيلوود) اصدقاء مقربين وهذا بحكم ان عائلاتنا كانوا اصدقاء في جامعة واحدة وهذا يفسر لماذا كان قرار ترك المدينة جماعياً..انتم تعرفون ارتفاع اسعار الايجارات وانخفاض اجور العاملين وكيف ان هذا يمكن ان يقلب حياة المرء رأساً علي عقب ولكن كان هذا افضل من الطرد في الشارع كما رأي والداي.. وهكذا انتقلنا الي (سيليز هول) عام ٢٠١٤..كنت ابلغ من العمر ١١ عام وقتها وكذلك صديقتاي..
ولكن لم تكن المدينة الجديدة جنة من رخص الايجارات كما تخيلنا ولكنها كانت افضل حالاً..ولكن والد (مانيلا) جائنا ذلك اليوم حيث كنا قد قضينا يومين في فندق رخيص حتي نجد سكناً بعد عودته من الحانة وقال انه قابل رجلاً هناك ودله علي مكان رخيص جدا وانه يعرف المالك ويمكنه التفاوض معه..تهللت اسارير الجميع من وصف والد مانيلا للمكان حيث انه قد رأي المكان ولكن كان المنظر علي الحقيقة اقل روعة !
كان المكان عبارة عن مجمع بنايات صغير يحوي ٤ منازل صغيرة جداً مكونة من غرفتين وحمام ومطبخ وغرفة معيشة كانت الاخيرة تتطل علي الشارع الخارجي اما الغرفتين فينظرون باتجاه الحديقة والمنازل كلها يحيط بهم سور وتضمهم حديقة كبيرة واحدة في منتصفها تقع حفرة مبهمة فسرها ابي انها كانت حمام سباحة يوماً ما لكنه تمت ازالته تماماً..
اختارت كل عائلة منزلاً لها واستعددنا لقضاء الليلة الاولي بعد عناء نقل الامتعة وقررنا ان نستكشف المكان صباحاً..وكان استكشافنا نحن الاطفال يختلف عن الكبار قليلاً فهم غالباً سيتفقدون الكهرباء والمياه والخزانات وقوة المبني وهذه الاشياء اما نحن فبحثنا عن اماكن نختبي فيها او اماكن للعب او اماكن لاخفاء الاشياء !
لابد انكم تعرفون او لعلي لم اقل بعد لكنني وحيدة اسرتي وكذلك كانت روزالين اما مانيلا فكانت تمتلك اخاً صغيراً عمره عامان وفي تلك الليلة استيقظ الجميع مفزوعاً علي صوت صراخه وبكائه الغير منقطع..استيقظت واتجهت بخطي مترنحة باتجاه النافذة ونظرت ناحية شقة مانيلا..الكلب الخاص بالاخيرة ينبح بعنف وينظر للأعلي ويزوم احياناً
الاضواء مغلقة ماعدا غرفة الابوين واللذين شرعوا في محاولة تهدئة الطفلة اما مانيلا نفسها فكانت تنام بعمق غالباً لانني لم اري ضوء غرفتها ولم ارها تقف مع والديها..وبينما انا اتابع هذا المشهد نظرت الي ماينظر اليه الكلب فرأيته ! لقد قلت سابقاً انهم ٤ منازل ونحن ثلاث عائلات اي ان هناك منزل خالياً منزل وجدوه مغلقاً ونبه عليهم المالك الا يقربوه كما سمعت اهلي يقولون..مبني مبتعد قليلاً عن الباقي..مبني يقف فوقه رجل لا تظهر ملامحه ولكنه يرمقني بعمق ! رأيته لثوان ثم اختفي..وبعدما هدئ الطفل وعم الصمت المكان لم يؤنسني في ليلتي سوي الرعب!
في الصباح تقابلنا انا وصديقتاي وشرعنا نستكشف المكان كان خلف منزل روزالين بوجد شجرة عملاقة..عملاقة لدرجة ان التفريغ الحاصل بها كان يسعنا انا وصديقتاي دون مشاكل..اما مانيلا فأخذتنا لنري النافورة الصغيرة اللتي تقع خلف منزلها واللتي لازالت تعمل ولكنها تحتاج الي اصلاحات بسيطة في الماسورة الموجودة تحت الارض كما قال ابيها..اما انا فلم اجد شيئا لأريهم اياه فقررت هذا القرار خصوصاً بعد ما رأيته البارحة..لماذا لانستكشف المنزل الخالي ؟! وافقت الفتيات بسهولة وهذا لأنني لم احكي مارأيته ولكن كانت هناك مشكلة فالباب لا يوجد له مقبض فقط عليه نقش غريب وكلما حاولنا دفع الباب لا يستجيب ولم نجرؤ علي طلب فتح الباب من اهلنا وبعد ساعة من المحاولة عجزنا عن ايجاد اي طريقة للدخول فقررنا العودة للعب وبينما نفعل سقطت في الوحل فاسرعت الي منزلي وغيرت ملابسي وبينما افعل وجدت ذلك الحبل يتدلي من ظهر الخزانة الموجودة بغرفتي جذبته فكشف عن باب خفي وكان هذا الباب يحوي مكنسة قديمة جدا من وقت قرر الناس ان يصنعوا مكنسة وكانت بجانبها ورقة اصفرت من القدم ورقة كتب فيها

“حينما تجتمع الدماء مع الرماد ثم تسقي المقبرة الخضراء حينها فقط سيفتح الباب..وينهال العذاب!”

لم افهم حرفاً فقط نظرت للمكنسة قليلا ثم
اخذتها وقررت ان احكي لصديقاتي عن مغامرتي الصغيرة..وهنا قالت روزالين لماذا لا نجربها ان كانت تعمل ؟ ان ابي يملك مولد كهربائي صغيرة يمكنه ان يجعلها تعمل..وافقنا وبالفعل قمنا بأحضار المولد..وصلناه بالمكنسة..وضغطنا زر التشغيل !
لابد انه كابوس..انت تعرف الكابوس عندما تراه احياناً عكس الاحلام..كان كابوساً ولكن لماذا؟ انني فقط اري
قطرات مياه..قطرات تنزلق من ماسورة مكسورة لتستقر في بركة صغيرة اسفلها..
مكنسة..انها هي ! اللتي رأيتها! المكنسة الغامضة تلك انها تقف بجانب البركة الصغيرة المتسبب بها الماسورة..المكنسة تسحب المياه من البركة..لابد انها لن تعمل مجدداً..!
اري كل هذا من منظور غريب جداً كأني شديدة الضألة وكل هذا الاشياء عملاقة جداً..ثم الشجرة..الشجرة خلف منزل روزالين ! تغرق بالمياه..تغرق بالمياه !!
-لقد استيقظت ايها الطبيب !
-حمداً لله..جانيت لقد قلقنا عليكي بشدة !
كان ابواي اللذين يتحدثون..احتجت بعض الوقت لاستيعاب موقفي
وبعد نصف ساعة عرفت القصة كاملة..بعدما شغلنا انا وصديقتاي المكنسة وبمجرد سماعي صوتها فقدت الوعي..هذه ليست مشكلة تستحق ذهابي للمستشفي ربما تظنون هذا..ولكنني فقدت الوعي لثلاثة ايام متواصلة ! وحينما عدت للمنزل وبينما نحن في الطريق حدث شئ غريب جداً لقد قفز امامنا سيدة عجوز تصرخ وتولول ولولا ان ابي استطاع ان يضغط المكابح بسرعة لحولها الي ملصق ولكنها لم تهتم واخذت تتحس النوافذ وتضرب عليها بقبضتها حتي فتح ابي الزجاج فاخذت تقول:
-ارحلوا من هناك ! ارحلوا فهو ينتظر عودتها..ارحلوااااا !!
ثم نظرت ناحيتي وامسكت بيدي وقالت بصوت خافت:
-لا تفتحي الباب …
هنا زجرتها امي وابعدت يدها ثم نعتتها بالمخبولة وطلبت من ابي اكمال الطريق..
وحينما وصلنا للمنزل ايقنت انه مر بالفعل ثلاثة ايام..فلقد تم تصيلح الحفرة بالمنتصف للتحول لحمام سباحة جميل وبعد هذه الحادثة مرت الايام وتحولت الايام لأشهر ثم لسنوات واصبحت انا في الثامنة عشر وقد مرت علي تلك القصة سبع سنوات..ظننت حينها انها انتهت..ولكنها لم تكن قد بدأت بعد! في ذلك اليوم قررنا ان نجتمع سوياً في ساحة المنزل بجانب حمام السباحة..الظلام والشتاء
وضوء القمر وتحركت كلب مانيلا المتوترة..لم ولن نجد ليلة افضل من هذه لنقضيها في قص القصص المرعبة والغامضة..فقيلت القصص الغريبة والقصص المختلقة والقصص اللتي قيلت لتخدعنا ليس الا ولكنني كنت احتفظ بتلك القصة في ذاكرتي لمدة طويلة والليلة قررت ان احكيها..كانت قصتي مع المكنسة والكابوس اللذي رأيته والورقة اياها..هنا قالت روز :
-لم لا ؟
فقالت مانيلا وهي تهدئ روع كلبها اللذي اصبح متوتراً حقاً:
-ماذا تقصدين ؟
فقالت بخبث:
-انتم تعرفون انني احب فتي من المدينة وهذا سر لا يعرفه اهلي..هذا الفتي لديه جدة غريبة بعض الشئ وقد قال لي ذات يوم انها تخشي منزلكم حتي الموت وتقول عنه قصة غريبة عن جريمة قتل حدثت هنا قديماً..لم لا نذهب ونزورها؟!
تناقشنا قليلاً ثم اخذنا القرار..غداً سنذهب للجدة الغامضة..!
وفي الصباح كنا نقف امام منزلها ويصحبنا (تايلور) اللذي استأذن لان عنده مباراة تنس مهمة..
فدخلنا الي المنزل ومن النظرة الاولي عرفتها..انها نفس السيدة اللتي قابلتنا في طريق عودتي من المستشفي منذ سبع سنوات وكان من الواضح انها كذلك تعرفتني فقالت بابتسامة متوترة:
-لقد قال لي تايلور انكم ستأتون للزيارة تفضلوا..
جلسنا فاكملت كلامها قائلة:
-انا اعرف سبب وجودكم هنا لذا سأحكي القصة سريعاً وارجو منكم ان تنقلوها لابائكم وان ترحلوا من ذلك المكان في اسرع وقت..انتم في سن المراهقة وهو سن الانسب للاستحواذ الشيطاني ولن يترككم حتي تفتحوا الباب وتحرروه.
فغرنا افواهنا غير فاهمين فقالت:
-اسمعوا القصة كاملة لتفهموا وتقرروا..واعيد رجائي ان ترحلوا فلن تتحمل المدينة تلك الكارثة ابداً!
قبل عشرين عام كانت هناك ثلاثة اسر تعيش في ذلك المكان ورجل وحيد يسكن الشقة الاخيرة وعندما مرت الايام دون ان يظهر اي احد منهم قررت الشرطة ان تتفقد المكان حينها وجدوا مجزرة !
كانت الثلاث عائلات مقتولة يطرق شنيعة !
كان هناك اسرة تم ذبحها ثم دفنت اسفل النافورة..واسرة اخري تم خنقها وتم رص الجثث داخل الشجرة العملاقة والاسرة الاخيرة كانوا فقدوا جذوعهم ولم يجدوا سوي اطرافهم ملقية بأهمال في حفرة مرتجلة في منتصف الحديقة..الحفرة اللتي هي الان حمام السباحة الجميل الخاص بكم !
يومها حدثت كارثة للمدينة كلها وتمت تجميع خيوط القصة من الكثير من الشهود
وكانت القصة كالأتي:
احد رجال الشرطة وبعدما دخلوا منزل الرجل واللذي كان المشتبه الاول في الحادثة بدأ يهمهم بكلمان غريبة ثم سحب مسدسه واطلق النار علي شرطي زميله ! وفي الحال انقض عليه باقي زملائه ولكنه كان شديد القوة فاضطروا ان يطلقوا عليه النار وعندما سقط جثة هامدة بدأ شرطي اخر بعمل نفس الافعال ولكنه تلك المرة انطلق ناحية المدينة يقتل المشاه ويشعل النار وعندما قتل هو كذلك انتقل ذلك الشئ لاحد المارة وشرع بأكمال المهمة !..كان شيطاناً!
شيطان ينتقل بين الاجساد ليدمر كل شئ ويقتل كل شئ ! وبعد ليلة كالكابوس استطاع رجال الدين ان يستدرجوه الي داخل منزله ثم حبسوه هناك ووضعوا حاجزاً علي الباب يمنعه من الخروج ومنعوا اي احد من الاقتراب من المكان ولكن بعد سنة كان هناك سيدة مشردة تعيش في ذلك المكان لأن ليس لديها منزل
وفي يوم ذهب احد الاولاد ليجلب كرته اللتي سقطت هناك ويقول انه رأها تمسك بمكنسة ثم تملأها بماء يسقط من ماسورة النافورة وكان الماء عندما يلمس الارض يتحول لدماء ! وعندما انتهت اتجهت للشجرة وكانت علي وشك ان تفضي خزان المكنسة عليها لكنها رأت الفتي وشرعت تجري ورأئه وهنا امسك بها رجال الشرطة المارين بدورية بالصدفة واتهموها بالتعدي علي ممتلكات الدولة..ولكن السيدة قالت في المحضر شيئاً غريباً..
“النافورة يتحول مائها دماء حينما يلمس الارض تحتها والمكنسة كل يوم تمتلئ تلقائيا برماد من فقدوا جذوعهم..لقد حرقهم وكنس الرماد بالمكنسة ومهما قمتم بتنظيف المكنسة يعود الرماد ويعود الماء ليتحول لدماء وتبقي الشجرة العملاقة هي المقبرة الخضراء اللتي تحتاج لدماء ترويها..حينها يكسر الحاجز وتزيد قوة سيدي..حينها سيخرج للعالم..!
هذا الجزء حكاه لي ضابط هو قريب لي يعرف اهتمامي بالقضية ولكن بعد مرور عشرة اعوام تحول الي مكان عادي ونسي الجميع القصة واشتراه رجل اعمال ثري وقرر ان يبيعه بثمن اعلي قليلاً وهنا اشتريتموه انتم..والموضوع مسألة وقت حتي تحدث الكارثة مرة اخري..فهو سوف يسيطر علي احدكم قريباً لانك تسكنون بجانبه وفي نطاق قوته..ارجوكم اخيراً ان ترحلوا!

عدنا شاردي الذهن ويملأنا الحيرة..قالت مانيلا انه تشعر بشئ غريب..قالت روز انها سيدة مخرفة..اما انا فاكتفيت بحيرتي وقررت ان اصمت..
ومرت الايام..ولكن لم تمر الكوابيس مرور الكرام
كل يوم كان ثلاثتنا يعاني نفس الكابوس اياه..حتي جائت تلك الليلة..كان اخو مانيلا يبكي مرة اخري والكلب ينبح ويعوي بصوت مرعب كنت اعرف انني ان نظرت للأعلي سأراه وبالفعل كان بقف بثقة تلك المرة..كان ضوء القمر يأتي من خلفه فلم اتبين ملامحه لكنني شعرت بابتسامته ! لازال يقف بثقة وتحدي..هو يعرف انني ادركت كل القصة
وعندما نظرت للحديقة مرة اخري كانت مانيلا هناك وروز هناك جائوا بالمكنسة متجهين نحو النافورة !
قفزت من النافذة وحاولت ايقافهم ولكن روز دفعتني بيدها لاطير مترين الي الخلف ثم اسقط علي ظهري وبينما بتسرب مني الوعي جاء ذلك الشئ..الان هو قريب مني ويقف مواجهاً لي..
امسك بوجهي وقال:
-ساتركك حية كما تركتها حية..فقط انتي تلك المرة..يظنون انهم امسكوا بي لكنني ملزم بأن اعود لمكاني بعد ثلاث وعشرون ساعة من خروجي والا ساحترق ولكن بعد فترة سينسي الناس ويأتي اخر ويخرجني..الي مالا نهاية !
ثم اخذ يضحك ويضحك بصوت اجش مخيف ! كان المطر ينهمر والبرق يضئ الظلام الدامس ولكنني بعد لم اري وجهه ! النار بدأت تشتعل في الارض حولي ونوافذ المنازل تهشمت وهنا..فقدت الوعي !
-هل هناك احد لايزال حياً ؟
-لا اصدق لقد مات جميع من في المدينة عن اخرهم !
كنت اسمع هذه الكلمات من مرقدي وسط الانقاض وبصوت خافت اشرت لهم..كانت دورية انقاذ اخيرة يائسة جائت لتنقذ اي ناج من الكارثة حملوني علي سرير متنقل ثم اتجهوا نحو سيارة الاسعاف..وسمعت احدهم يقول : لماذا تلك المباني لما تحترق او تهتدم ابداً ؟ !
انتهت جانيت من قصتها ثم قالت : عوضوني بهذا المنزل وهو هادئ وبعيد عن الصخب اعيش مع زوجي وولداي ولا احد يعرف تلك القصة وانني ارجوا اخفاء اسمي من المقال..الان انتم تعرفون ماللذي حدث والان ارتاح صدري من حمل كتمان السر..
كنا في سيارتنا متجهين لخارج المدينة فقررنا المرور علي ذلك المكان المذكور في القصة وهنا رأينا مشهد قد يبدو مخيف بعض الشئ..كانت ثلاثة سيارات تحوي ثلاث عائلات..مسرورين بالمكان ومتجهين لمنزلهم الجديد !
وعلي سطح احدي المنازل كان هناك يقف ويبتسم !

بقلم الكاتب / محمد خطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *