بارود

-(بارود)-“
استطيع شم رائحة البارود..حتي بعد عشرة اعوام لازالت الرائحة عالقة بالمكان..
لابد انك سمعت عن منزل أل (جيفرسون) المسكون فلا يوجد كائن حي يعيش في حينا لا يعرفه..منزل جميل -كان جميلا- يشبه القصور قوطية التصميم..هكذا ما ان فقد جماله حتي اكتسب جمالا اخر وهو ذلك الجمال الحزين الكئيب
اشجار ذبلت واصفرت..منزل عملت به عوامل الطبيعة عملها..بوابة صدئة تصدر انينا عاليا كلما حاول فتي مذعور ان يحضر كرته اللتي سقطت هناك قبل ان يهرول عائدا بالطبع..لاداعي لقول ان المنزل لم يهجر الا منذ عشرة سنوات وقد تعجب الناس كيف يمكن لمنزل ان يقدم ويبلي بتلك السرعة وكأنه حزينا علي فراق سكانه..
ولا داعي ايضا للتكلم عن الاصوات المنصدرة من المنزل.. واللتي لا وجود لها!
هذا -لعمري- اول منزل مهجور لا يزعم الناس ان هناك اصوات تصدر منه..
بل ان السبب الرئيسي لغموضه هو انه صامت جدا وهادئ علي عكس اي منزل مسكون يحترم نفسه..انت جئت لتعرف اكثر عن المنزل اليس كذلك؟
رائع! انت في المكان الصحيح..
لكن عدني اولا
لاتخاف..فهم لم يعودوا قادرين علي الاذي
لا تنظر الي مكان حذرتك من النظر اليه…ابدا!
واخيرا فلتبقي السر سرا.. اسمعك تتسأل ماهو السر!
ستعرف حينها..
الان فلتستعد..اطفأ سيجارتك تلك..اجرع اخر ماتبقي في كأسك..
اوه.. اراك تشمئز..لقد حذرتك ان حانة جيسون تقدم العن خمر صنعه بشري
نحن سكان الحي نعرف افضل فقط انتم ايها الغرباء هم الضحايا..
هل انتهيت؟ جميل الان لنغادر الحانة ولنتوجه للمنزل..وبالمناسبة اترك تلك الكاميرا في سيارتك هذا هو شرطي..واترك السيارة ايضا فسوف نذهب سيرا..
حسنا..الان انت جاهز..
عليك الان ان تتحمل خمسة دقائق من المشي..واقول اتحمل لانك علي وشك المشي في العن حي في انجلترا كلها..
لاتنظر لبائعات الهوي هؤلاء فمعظمهن مصابات.. بالايدز ويدمنون الكوكايين..
لاتنظر لعصابات الزنوج هؤلاء فان اعتبروا ان نظرتك تلك تعني التحدي فسنتحول الي هامبورجر في ثواني..
هناك اشياء اسوأ لا داعي لقولها لكنك تراها بالتأكيد..
الان نحن نقف امام المنزل..لا تنزعج من صوت البوابة الان فلقد حذرتك قبلا عن الصرير..هيا ادخل سريعا قبل ان يرانا شرطي فيظن اننا نتخذ من المنزل مخزنا للمخدرات..اري انك قد اعجبتك الاشجار الذابلة تلك..في الحقيقة هي تعجبني الان اكثر من قبل..هيا فلندخل الي المنزل..احترس فهناك درجة مكسورة..ها انت ذا.. الان نحن داخل المنزل..منزل عائلة جيفرسون..
يالها من ذكريات!.. هيا فلنتجه لغرفة النوم..الان لا تنظر خلفك ابداً!!
لقد قطعت وعدا فلا تحنثه الان..
اراك ترتجف! قل لي اي شئ لكن لا تقل انك خائف فأن كنت كذلك فلتعد الان!
لست خائفا؟ جيد..الان غرفة النوم
اراك تتسأل لماذا نحن هنا وكل ماطلبته انت كان مجرد معلومات عن المنزل لتسطيع ان تنشر ذلك التقرير في مجلتك السخيفة وليس جولة داخل المنزل نفسه..
في الحقيقة انا جلبتك هنا لأسألك سؤالا ان اجبته سأخبرك بالقصة الكاملة.. هذا هو شرطي الوحيد..موافق؟ جميل..
الان نحن في غرفة النوم وسؤالي هو:
-هل تستطيع شم رائحة البارود؟.
لا؟غريب! لايهم المهم انك اجبتني علي سوألي..والان جاء جزئي من الاتفاق..
في الحقيقة انا يمكنني شم رائحة البارود..حتي بعد عشرة سنوات لازالت الرائحة عالقة بالمكان..ربما هي ليست كذلك وعقلي هو مايذكرني بتلك الرائحة كلما جئت هنا..المهم انني اشم رائحة البارود..واعرف مصدرها
منذ عشرة سنوات اتخذ “باري جيفرسون” ذلك القرار..سيقتل ابويه الليلة!
كان هو الابن الوحيد لعائلة جيفرسون..لم اراد فعل ذلك؟ لا اذكر حقا لكن الامر كان اقوي منه..كان يحتاج لان يقتل..لان يري الدماء لأن يمزق اللحم ويكسر العظام..
وفكر في اسرع طريقة لفعل هذا ورأي انه افضل طريقة لفعل هذا هي الرمي بالرصاص..فالرصاص يخترق اللحم ويهشم العظام ويترك الكثير من الدماء..
هكذا سرق مسدس ابوه مبكرا في ذلك اليوم وما ان اجتمعا في غرفة نومها حتي استيقظ باري..خرج من غرفته والمسدس يتدلي من يمناه..
يمشي بثقة يمشي ويدفعه الاف الايادي الشيطانية..يمشي وعلي شفتيه ابتسامة يعجز الشيطان عن صنعها..
توقف امام الغرفة قليلا وتشمم الهواء..وفي اقل من عشرين ثانية..
كان قد فتح الباب وافرغ خزانة المسدس اللتي تحوي 8 طلقات في ابويه النائمان..
وعندما مرت العشرين ثانية..توقف مرة اخري..يبتسم ويشعر انه اقوي شخص في العالم..انه ممسوس..طفل في الثانية عشر ويقول لنفسه انه ممسوس!..
عاد يتشمم الهواء فوجد انه يشم البارود..كانت رائحة البارود قوية حقا..كأنه فقد حواسه كلها فلم يعد يمتلك سوي الشم..ومن بين الروائح كلها لم يعد يشم سوي البارود..
وعندما وصلت الشرطة للمكان وجدوا المجزرة اياها وكان باري قد اختفي تماماً! والان حان وقت اخبارك بالسر اياه..!
اراك تتسأل كيف اعرف كل تلك التفاصيل ولكنك نسيت ان تسألني عن اسمي..
اسمي هو باري…باري جيفرسون…

بقلم ألكاتب : محمد خطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *